مشروع سهم النور >> روح جديدة للوقف في الإسلام

  • زيادة حجم الخط
  • حجم الخط الأصلى
  • تصغير حجم الخط

روح جديدة للوقف في الإسلام

مع بزوغ فجر الإسلام، وتدفق أول وقف بالخير مع قول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام لأبي طلحة الأنصاري " حبّس الأصل وسبّل الثمرة " عند تصدقه بالبئر الأحب إليه من بين أملاكه.. خطت البشرية خطوتها الأولى في اتجاه تفعيل المشاريع الخيرية ووضعها في أسس وقنوات فعالة تؤمن لها الاستمرار والنمو...بهذه الخطوة البسيطة لكن المهمة في تاريخ البشرية.. نشأ مفهوم الوقف الإسلامي، وتتابع المسلمون في وقف الأراضي، البساتين، الدور، والغلات لأعمال البر، جيلاً بعد جيل، ليحفل المجتمع الإسلامي بالمؤسسات الخيرية التي تفرعت عروقاً حية تمدّ جسد الأمة الإسلامية بأسباب التنمية والازدهار، وتمنح الحضارة الإسلامية نزعتها الإنسانية المشرقة، التي لم تشهدها حضارة من قبل...

ولقد تنوعت مؤسسات الوقف ووصلت بأشكالها الإنسانية إلى درجة تثير الدهشة...

فمن المساجد التي كان الناس يتسابقون لإقامتها ابتغاء وجه الله، مثل الجامع الأموي الذي أنشأه الوليد بن عبد الملك في دمشق.

ومن المدارس التي تقوم بالتعليم والسكن المجاني للطلاب.. مثل المدرسة النورية في دمشق والجامع الأزهر في القاهرة. ومن المستشفيات التي كانت أيضاً معاهد لدراسة وبحوث الطب، حتى قيل أن مستشفى ابن طولون بالقاهرة احتوت على أكثر من مائة ألف مجلد في سائر العلوم...

ومن الخانات والفنادق، البيوت للفقراء. السقايات. بيوت ضيوف الرحمن في مكة المكرمة، الآبار في الفلوات، أمكنة المرابطة على الثغور، الخيول والسيوف والنبال، الطرقات والقناطر والجسور، المقابر والأكفان، مؤسسات تحسين أحوال المساجين، مؤسسات العناية بالمعاقين، مؤسسات تزويج الشباب والفتيات العزاب... وأشكال من الوقف وصلت في إنسانيتها إلى حد الطرافة مثل وقف صلاح الدين لميزابين في قلعة دمشق يسيل منهما السكر المذاب والحليب للأمهات، وأطفالهن...

ومن يتصور وقف مرج أخضر لعلاج وإطعام وإقامة الحيوانات المريضة والعاجزة، أو أن يتصور وصول حدود الوقف إلى وقف الزبادي للأولاد الذين يكسرونها دون قصد وهم في طريق عودتهم من الشراء إلى البيت كي لايناهم العقاب...

لكن.. مع التغيرات التي عاشها العالم الإسلامي تراجع الوقف، وضاع منه الكثير، وعانى دوره التنموي من التهميش.. فكان لزاماً على المهتمين بالتنمية في ظل النظم الإدارية والمالية الحديثة، وفي ظل تطور أساليب الاستثمار.. التفكير بأساليب جديدة تعيد الوقف إلى دوره الفعال في تنمية المجتمعات الإسلامية والارتقاء بها إلى ما أراد لها الله من تقدم وحياة كريمة..

 

الباقات النورانية


.

.

 

استطلاعات الرأى

هل تحب الاشتراك الأن ؟
 

المتواجدون الأن

يوجد حاليا 64 زائر

الزوار

mod_vvisit_counterأنت الزائر رقم :443812

النشرة البريدية